الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
454
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
كما لا بدّ أن يكون عارفا بالأمور السياسية وتدبير المدن ، وكيف يسوغ لغير الفقيه الذي لا يعرف أحكام الشرع حق عرفانها التصدي لهذه الحكومة الإلهية ؟ وبعبارة ثالثة : إنّ الحكومات على قسمين : الحكومات القائمة على أساس العقيدة والحكومات التي ليست كذلك ، والقسم الأوّل « إلهية » و « الحادية » والإلهية كالحكومة الإسلامية ، والإلحادية كالماركسية ، وفي كل من هذين القسمين لا يكون الرئيس إلّا من هو عارف بتلك العقيدة عرفانا تاما ، ويعرف ذاك المذهب على حد الاجتهاد فيه كما لا يخفي على من علم حال غير مسلمين أيضا في هذه الحكومات . وبالجملة الحكومات الإلهية الإسلامية لا يمكن انفكاكها عن رئيس عالم بالمذهب وبالدين الإسلامي لا أقول أنّه يعمل فيهم بما يشاء ، بل الرجوع إلى أهل الخبرة والاستناد إليهم ، والاستشارة في كل ما يحتاج إلى الرجوع إليهم ، وسيأتي شرح هذا المعنى مستوفى إن شاء اللّه . روايات الولاية : وأمّا الروايات التي استدل بها لهذا المعنى فهي كثيرة ، بعضها لا يزيد عن حد الاشعار ، بل لعله لا اشعار فيه ، وإنّما جمعها بعضهم حرصا على تكثير الأدلة ، مع أنّ تكثيرها بما لا دلالة فيها أحيانا يوجب الوهن فيما يدل ، ويذهب بالاعتماد بالنسبة إلى غيره ، فالأولى والأجدر في جميع المباحث صرف النظر عن تكثير الأدلة بما يشمل الضعاف ، والاكتفاء بما يصلح للدلالة ، أو يحتمل دلالتها على الطلوب ، فنقول ومنه سبحانه نستمد التوفيق والهداية ، ما قيل أو يمكن القول بدلالتها على المقصود عدّة روايات : 1 - مقبولة عمر بن حنظلة وهذه المقبولة هي أشهرها في كلماتهم ، رواها في الوسائل في كتاب القضاء أبواب صفات القاضي .